الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
202
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
الأعلى بواسطة حقيقة الولاية التي مجملها فيه صلَّى اللَّه عليه وآله وتفصيلها بهم عليهم السّلام فحينئذ لا محالة كلّ موجود بما هو أيضا فرع من هذا الأصل الواسطي الحقيقي ( أعني الولاية التي هي حقيقة الأئمة عليهم السّلام يدل على هذا الأصل الأصيل بنحو تقدم في سابقه ، وإنما ذكر أمير المؤمنين عليه السّلام لأنه عليه السّلام رمز للكلّ ، ولدليل الاشتراك لهم في هذا المعنى كما تقدم : أن ما يجري لأولهم يجري لآخرهم ، فراجع . وإليه يشير أيضا قوله عليه السّلام : الحسن والحسين صفوة اللَّه ، فإن الصفوة ، بما لها من المعنى المتقدم ذكره ، هو عنوان لمن له تلك المقامات المولوية كما لا يخفى . وأمّا في بعض الأحاديث من قوله : فاطمة عليها السّلام أمة اللَّه ، فحاصله : أن الأمة في النسوة كالعبد الحقيقي في الرجال ، فكما أن العبودية الكاملة ، التي هي حقيقة العبد الحقيقي هي أعلى مقام ، وأعلى من صفة الرسالة ، لذا قدمت عليها كما تقدم ، فكذلك صفة الأمتية هي حقيقة العبودية ، وبما أنها ( صلوات اللَّه عليها ) مظهر وحيد للعصمة ، ومظهر الاسم الخفي الإلهي الذي تسري منه الألطاف الخفوية الإلهية فهي عليها السّلام في جميع شؤونها مخفية ولذا قيل في حقّها : المجهولة قدرها ، وذلك لخفائها عن الأفهام والبصائر . ولهذه الجهة عبر عنها عليها السّلام بالأمة مضافة إلى اللَّه تعالى ، وصفة الأمة للَّه تعالى عنوان لمقامها الذي هو تلو مقام الولاية ، غاية الأمر عبر عنها بالأمة للَّه تعالى ، رزقنا اللَّه تعالى معرفتها . فمعنى كتابتها عليها هو أن حقيقتها عليها السّلام بما هي أمة للَّه تعالى ظاهرة في الجنة لأهلها ، وأنها متصفة بحقيقة العبودية التي هي منشأ جميع المقامات كما تقدم ، إلا أنه لعصمتها عبر عنها بالأمة كما لا يخفى ، واللَّه العالم بحقائق الأمور . المقام الثاني ( أعني معنى كونهم الراشدين ) فنقول : الرشد هو الهدى ، وعن القاموس ، الرشد الاستقامة على طريق الحق مع تصلب فيه . وفي تفسير نور الثقلين ، عن مجمع البيان : روي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنه قال :